رضي الدين الأستراباذي

271

شرح شافية ابن الحاجب

لا يدغم أحدهما في مقاربه ، فكأنه قال : كيف أدغم أحدهما في الاخر في سيد ولى ؟ ثم أجاب بأن قلب الواو إلى الياء لو كان للادغام لورد ذلك ، لكنه إنما قلبت ياء لاستثقال اجتماعهما لا للادغام ، ولهذا تقلب الواو ياء : سواء كانت أولى أو ثانية ، ولو كان القلب لادغام أحد المتقاربين في الاخر لقلبت الأولى إلى الثانية فقط ، كما هو القياس ، ثم بعد القلب اجتمع ياءان أولاهما ساكنة فوجب الادغام ، فهذا من باب إدغام المتماثلين لامن إدغام المتقاربين ، وفى هذا الجواب نظر ، لان القلب لو كان لمجرد استثقال اجتماعهما لقلب الواو ياء ، وأولاهما متحركة كطويل وطويت ، فعرفنا أن القلب من أول الأمر لأجل الادغام وذلك لان الواو والياء تقاربتا في الصفة ، وهي كونهما لينتين ومجهورتين وبين الشديدة والرخوة وان لم يتقاربا في المخرج ، فأدغمت إحداهما في الأخرى وقلبت الواو ، وإن كانت ثانية ، لان القصد التخفيف بالادغام ، والواو المشددة ليست بأخف من الواو والياء كما قلنا في اذبحتودا واذبحاذه ، فجعل التقارب في الصفة كالتقارب في المخرج ، وجرأهم على الادغام أيضا سكون الأول وكونه بذاك عرضة للادغام ، وأما فضيلة اللين فلا تذهب - كما قلنا - لان كل واحدة منهما متصفة بتلك الصفة . قوله " وأدغمت النون في اللام " اعتراض آخر على نفسه ، وذلك أن فضيلة الغنة تذهب بالادغام ، وأجلب المصنف بأنها وإن كانت تذهب بالادغام لكنهم اغتفروا ذلك ، لان النون نبرة : أي رفع صوت ، وهذا جواب فيه نظر أيضا ، لأنه إن كان الموجب للادغام النيرة فلتخف بلا إدغام كما تخفى مع القاف والكاف والدال والتاء وغيرهما ، كما يجئ والحق أن يقال : إن للنون مخرجين : أحدهما في الفم ، والاخر في الخيشوم إذ لابد فيها من الغنة ، وإذا أردت إخراجها في حالة واحدة من المخرجين ، فلا